السبت، 15 يناير 2011

إزالة ألالغام ... إنجاز وطني كبير



1:      لقد بَذلت القوات المسلحة ألأردنية  ممثلة بسلاح الهندسة الملكي جهودا جبارة أثناء قيامها بواجب إزالة الألغام في وادي ألأردن , وقدم سلاح الهندسة في سبيل ذلك الشهداء والمصابين , وقدم جهد وعرق المئات من الرجال المخلصين , وقدم التجهيزات والآليات والمعدات اللازمة والأموال ولم تبخل قواتنا المسلحة بتقديم أي شيء يلزم لانجاز المهمة على أفضل  وجه , ولقد واكب عملها الاطلاع على كل معلومة جديدة أو أداة مناسبة , أو طريقة مفيدة كما ابتكر بعض  التقنيات العملية  وقد لاقت استحسان الخبراء العالميين عند مشاهدتها , ولكم أن تتخيلوا حجم الجهد الذي بُذل  على مدى حوالي 20 عاما, وتصوروا صعوبة العمل  في منطقة الأغوار في درجة حرارة فوق أل 40 مئوية وفي ضغط البحر الميت وبأعصاب مشدودة بسبب خطورة العمل , وخطر الزواحف وتشابك الأشجار والأعشاب وهو يرتدي ملابس وقاية تثقل من حملة وتزيد من تعبه أو العمل مع الآليات الضخمة حيث صوتها يزلزل المكان و يملأه بالغبار والمقذوفات, وكذلك العمل الإداري والإدامة والتزويد وغيرها .

2:      ثم وجدت الهيئة الوطنية لازالة الالغام واعادة الـتأهيل في عام 2004 ,ولقد استقطبت خيرة الخبراء في مجال إزالة الألغام والذخائر وكذلك في المجالات الإدارية والمالية والتخطيط والتوعية من خطر الالغام ,ويرأس مجلس إدارتها أمير هاشمي ُمبدع , وبدأت بوضع الخطط لاستكمال عمليات ازالة الالغام بالتشارك مع سلاح الهندسة الملكي , ثم باعتماد منظمات إزالة متخصصة , ومع أن أصل بعض هذه المنظمات أجنبية ألا ان غالبية كوادرها القيادية والعمالية هم أردنيون مخلصون ومتحمسون للعمل وذوي خبرات عالية , وما زالت الهيئة الوطنية تنفذ مشاريع أزالة ضخمة بحرفية ومهنية عالية ولقد أصبح لديها مخزون كبير من المختصين والخبرات المتراكمة والتعاون مع الدول الاخرى بهذا المجال وهي تنافس مثيلاتها في الدول الكبرى.

3:         وما زالت قواتنا المسلحة الاردنية  هي الحارس الامين لهذا البلد  ولم ترفع يدها عن موضوع الالغام في الاردن وهي ما زالت مسئولة عن وجود أي خطر يهدد المواطنين في مجال الالغام ,  وما زالت الهيئة الوطنية مسؤولة عن الاشراف وضبط جودة العمل في ازالة الالغام داخل المملكة , وكذلك في تنفيذ عدة مشاريع سواء بالأشراف والمتابعة و الاستلام أو المشاركة مع القوات المسلحة او المنظمات المتخصصة   أو بالعمل المباشر من خلال كوادرها  المتوفرة .

4:      إن الأرقام التي يتم ذكرها احيانا عن الالغام المفقودة  ( * المفقودة هي عدد الالغام المستخرجة مطروحا من عدد الالغام المزروعة*)   في وادي الاردن غير دقيقة, وهناك اسباب كثيرة لوجود اعداد من الالغام مفقودة  بعد عمليات الازالة وهي :
*       عدد من الألغام قد تم انجرافة بفعل السيول بأتجاة نهر الاردن والبحر الميت .
*       أو تم انفجاره أو احتراقه بفعل الحرائق التي حصلت ( علما بأنة يتم توثيق ما يمكن التأكد منة عند الانفجار او الحريق).
*        جزء تم العبث بة من قبل المواطنين واحراقة او اتلافة او نقلة لمكان اخر نتيجة لجهل وعدم تقدير الخطورة .

وبالتالي فأن ما بقي موجود في مكانة ( بمعنى مفقود ) هو نسبة  لا تذكر  , وقد بَذل سلاح الهندسة جهودا كبيرة في هذا المجال واستخدم وسائل حديثة ووسائل مبتكرة  أشاد بها خبراء الألغام الذين زاروا مواقع العمل في ذلك الحين , وكثيرا ما كان يتم إعادة تطهير مساحات واسعة ولأعماق كبيرة وتستغرق وقتا وجهدا كبيرا و تكاليف مالية باهظة وعندما تنتهي العملية باستخراج لغم واحد أي إنقاذ مواطن من احتمالية الإصابة فإنها تعتبر نتيجة مرضية , ولم تبخل القوات المسلحة ببذل أي جهد أو مال لانجاز أي عمل من شأنه تخليص المواطنين من الأخطار , وانه من مبادئ انجاز الأعمال المهمة هو" بذل كل الجهود المعقولة " ولكن القوات المسلحة ومن بعدها الهيئة الوطنية بذلت وتبذل أكثر من الجهود المعقولة ,  وما زال العمل جاريا على انجاز المهمة بشكل نهائي بالتعاون ما بين الهيئة الوطنية والقوات المسلحة , وهو يحقق نتائج مرضية لغاية الآن , وعند الانتهاء منة فإنه يتوقع الحصول على درجة عالية جدا من الثقة بتطهير وادي الأردن من الألغام , ومع التزام الأردن بتاريخ محدد  لخلو الأردن من الألغام لكن تبقى عملية التطهير الكاملة وتجنيب المواطن خطر الألغام هي الأولوية القصوى والأولى  للهيئة الوطنية لإزالة الألغام وإعادة الـتأهيل , وتبذل في ذلك كل الإمكانيات المتوفرة عالميا لانجاز هذه الغاية .

6:       إن القول  بأنه  لم  يتم   استخدام  أجهزة مثل جهاز الكشف الراداري هي أقوال  واهية وبعيدة عن الحقيقة  لان هذه الأجهزة غير مصممة اصلا لكشف الالغام  , وهذا الجهاز مبني  على فكرة تصوير الاجسام الموجودة تحت الارض  ليس على اساس نوعيها ولكن على اساس شكلها الهندسي , وهو يحتاج الى طبيعة ارض مناسبة وتحضير للعمل وخبرة في تحليل الصور , والصور التي تنتج عنة شبيهة بالصور الناتجة عن التصوير التلفزيوني , ويحتاج الى خبرة عالية في التحليل والاهم من ذلك فأنة يلزم الوصول الفعلي لتلك الاهداف لمعرفة فيما إذا كانت ألغام أو أجسام أخرى ؟ وبالتالي ...  فأنة يلزم العودة للحفر لاعماق كبيرة بنفس الطرق المتبعة واستخدام المعدات المستخدمة حاليا  للكشف والفحص وهذا يعني حفر كامل المنطقة المشكوك بها  ولاعماق كبيرة وتجهيز الجهاز في كل  موقع  وهذا يستلزم عمل عشرات السنين بدون سبب !  وبالتالي فأن استخدام جهاز أو اكثر  سيترك مناطق اخرى تنتظر لفترات طويلة  وبالتالي تكون معرضة للخطر لمدة أطول ... ,  وقد عملت شخصيا على مثل هذا الجهاز خارج الاردن ولم تثبت فعاليتة , علما بأن الاجهزة والمعدات  المتوفرة حاليا هي من افضل الانواع الموجودة والمستعملة على مستوى العالم  , والخبرات المتوفرة هي من أعلى الخبرات  , وأيضا فأن الشركات الصانعة تقوم بأستمرار باجراء التجارب والتحسينات اللازمة للمعدات المستخدمة حاليا , ولا يوجد ما يسمى بأفضل جهاز بل يوجد ما هو انسب لهذه المنطقة و لهذه المهمة , ولا يوجد في أي مكان في العالم جهاز يمكنه كشف الألغام وتأمينها وأنت تجلس خلف شاشة الكمبيوتر ...   يجب أن يوجد الرجال هناك ..  على الأرض ... ويتعاملوا معها بأيديهم وعقولهم وقلوبهم  الصلبة , ليتم تجنيب الآخرين من مخاطرها .

7.      انه من الضروري إعطاء الناس حقوقهم , وتقدير انجازاتهم لان من لايشكر الناس لا يشكر الله , وان العلم يأتي من القراءة والمتابعة والمثابرة والعمل الميداني والاستفادة من خبرات الاخرين ولا يأتي من صفحات متناثرة على صفحات  الانترنت, وانة من الضروري النظر للقوات المسلحة الاردنية  – سلاح الهندسة الملكي - وللهيئة الوطنية لازالة الالغام واعادة الـتأهيل بكثير من التقدير والاحترام والاجلال لما قدموه وما زالوا يقدمونة من عطاء وبذل وعمل مخلص  , وان اي شخص مطلع وعقلاني ووطني  سيفهم مدى قدسية  و سمو  مؤسسة وطنية كبرى  كقواتنا المسلحة وأي مؤسسة وطنية مخلصة .. كالهيئة الوطنية لإزالة الألغام وإعادة الـتأهيل .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق